السيد كمال الحيدري

287

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

استحقاق الوجود ، بل المطلوب عبارة عن كون وجود الماهيّة مسبوقاً بعدمها الذاتيّ ، لكنّ دفع هذا الإشكال : بأنّ المراد أنّ الوجود محمولٌ على الماهيّة ، والماهيّة موضوعةٌ له ، والموضوع بحسب النظر العقليّ مقدّمٌ على المحمول بالضرورة » « 1 » . * قوله : « فكان وجود مسبوقاً بغيره بالذات . . . » أي : كان وجوده مسبوقاً بغيره ، ومنشأ مسبوقيّته بغيره هو ذاته الخالية في مرتبتها عن الوجود . * قوله : « وكلّ ما كان كذلك كان محدثاً بالذات » وذلك لما تقدّم من أنّ مسبوقية الشيء بالغير لذاته تلازم مسبوقيّته بالعدم المتقرّر في ذاته ، وإلّا كان ذلك الشيء واجباً بالذات ، هذا خلف كونه ممكناً . خلاصة الفصل السادس * الأدلّة على الحدوث الذاتي : * الدليل الأوّل : مبنيٌّ على الإمكان الماهويّ وهو : أنّ الماهيّة تستحقّ العدم من ذاتها ، وتستحقّ الوجود من غيرها ، وما بالذات أسبق ممّا بالغير وبالعرض . * اعترض على الاستدلال المتقدّم : بأنّ الماهيّة كما أنّها لا تستحقّ الوجود من ذاتها ، كذلك لا تستحقّ العدم من ذاتها أيضاً . * أجاب على هذا الاعتراض : بأنّ المراد من أنّ الماهيّة تستحقّ العدم لذاتها هو أنّ الماهيّة لما لم تكن تقتضي الوجود لذاتها ، فلم تكن موجودة ، وإذا لم تكن موجودة فهي معدومة لاستحالة ارتفاع النقيضين . * الدليل الثاني : وهذا الدليل أو الحجّة الثانية مبنيّةٌ على التعريف الثاني *

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفياضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 904 .